محسن عقيل
8
الأحجار الكريمة
القائم بالقسط في جميع الأحوال ، وهم الشهداء على ذلك بالنظر والاستدلال ، فعلموا أنّه الحكيم القادر العليم ، كما قال في كتابه الكريم : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) « 1 » . أمّا بعد : فاعلم يا أخي - وفّقك اللّه توفيق العارفين ، وجمع لك خير الدنيا والدين ، أنّه لمّا كان الطريق إلى معرفة اللّه سبحانه التعظيم له في مخلوقاته ، والتفكّر في عجائب مصنوعاته ، وفهم الحكمة في أنواع مبتدعاته ، وكان ذلك هو السبب لرسوخ اليقين ، وفيه تفاوت درجات المتّقين ، وضعت هذا الكتاب لعقول أرباب الألباب ، بتعريف وجوه من الحكم والنّعم ، الّتي يشير إليها معظم آي الكتاب ؛ فإنّ اللّه تعالى خلق العقول ، وكمّل هداها بالوحي ، وأمر أربابها بالنظر في مخلوقاته ، والتفكّر والاعتبار بما أودعه من العجائب في مصنوعاته ، لقوله سبحانه : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) « 2 » وقوله : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات البيّنات ، والدّلالات الواضحات ، الّتي بفهمها والتّرقّي في اختلاف معانيها تعظم المعرفة باللّه سبحانه ، الّتي هي سبب السعادة ، والفوز بما وعد به عباده من الحسنى وزيادة . أنظر إلى ما خلق اللّه من المعادن ، وما يخرج منها من أنواع الجواهر المختلفة ، في منافعها وألوانها : مثل الذهب والفضة ، والياقوت والزمرّد ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 18 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 101 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 30 .